محمد بيومي مهران
400
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الطفل ، غير تلك الحيلة البدائية « 1 » ؟ وأيا ما كان الأمر ، فيبدو لي أن القول بأن سيدنا موسى عليه السلام ، كان مصريا ، ولم يكن إسرائيليا ، قول فيه من الخطورة ما فيه ، فإن احتمالات الخطأ فيه لجسيمة رهيبة خطيرة ، ومع ذلك ، فهو كافتراض - من حيث هو ظن ، نجد له صدى في اسمه المصري ( أولا ) ، وفي التوراة حيث وصف ، على لسان بنات رعوئيل صهره ، بأنه « رجل مصري » ( ثانيا ) وفي « الزوهار » حيث يقر مصريته ( ثالثا ) وفي الآيتين الكريمتين حيث التركيز فيهما على كلمة « ابن أم » ( رابعا ) وفي رواية « الزجاج » على أنه ليس بشقيق لهارون ، وكذا في رواية البيضاوي وأبي السعود بأنه كان أخا هارون من الأم ، وإن ذهب الجمهور إلى أنهما شقيقان ( خامسا ) ، وأخيرا ( سادسا ) في الأثر من أنه « كان بطيئا في الكلام » ، وفي قول التوراة : « أنه ثقيل الفم واللسان » ، وفي قول اللّه تعالى في القرآن الكريم في سورة طه حيث يدعو ربه وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وفي الشعراء وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ، وفي القصص : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وفي الزخرف ، على لسان فرعون وَلا يَكادُ يُبِينُ ، وفي إجماع التوراة والقرآن العظيم على استعانة موسى بأخيه هارون في توصيل رسالته إلى بني إسرائيل ، وإلى فرعون وملئه « 2 » . ومع ذلك ، فما زلت أشك كثيرا ، في أن موسى عليه السلام لم يكن
--> ( 1 ) محمد فؤاد شبل : المرجع السابق ص 87 ثم انظر : تفسير القرطبي ص 4232 ، تفسير الدر المنثور 5 / 119 - 120 . ( 2 ) سورة طه : آية 27 ، الشعراء : آية 13 ، القصص : آية 34 ، الزخرف : آية 52 ، تفسير القرطبي ص 2726 ، تفسير البيضاوي 4 / 29 ، تفسير النسفي : آية 3 / 63 ، تفسير أبي السعود 6 / 38 ، سفر الخروج 2 / 19 ، 4 / 10 .